الشيخ حسن المصطفوي

321

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

بالضمّ فعلة كاللقمة بمعنى ما يفعل به ، ومن هذا المعنى أوّل الوقت من اليوم وهو الغداة . والبكور والإبكار مصدران مجرّدا ومزيدا فيه ، والنظر في البكور إلى جهة نفس الفعل وفي الإبكار إلى جهة صدوره من الفاعل . ولعلّ اطلاق البكرة على الَّتى يستقى عليها : باعتبار وقوعها في اوّل مرحلة من الاستسقاء ، أو لكونها واقعة في رأس الحفيرة والبئر . ويدلّ على هذا الأصل ورود هذه المادّة في مقابل الفارض والثيّب والعشىّ والأصيل : فانّ الفارض قريب من مفهوم المسنّ والقديم . والثيّب من تفارق زوجها وترجع إلى بيتها السابقة . والعشىّ أواخر النهار إلى أن تنقضي ساعات من الليل . والأصيل قريب من معنى العشىّ . وهذه المعاني كما ترى تقابل مفهوم المرحلة الأولى من أمر . * ( إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ ) * - 2 / 68 . أي متوسّط بينهما . * ( عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً ) * - 66 / 5 . أي اللَّاء لم يتزوجنّ وكنّ في ابتداء مراحل العيشة والحياة . * ( فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ) * - 56 / 36 . أي في صورة من كنّ في حداثة السنّ والشباب ، وفي صفة من لم يتزوّج وهي على المرحلة الأولى من العيشة . * ( أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ) * - 19 / 11 . أي في ابتداء النهار وانتهائها . * ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكارِ ) * - 40 / 55 . أي بسبب الورود في ابتداء النهار للشروع في العيشة . وقدّم العشىّ على خلاف الجريان الطبيعىّ : فانّ ورود ظلمة الليل يوجب ترك الاشتغالات الدنيويّة ، وفي هذه الساعات فراغة كاملة للحمد والتسبيح والتوجّه إلى اللَّه المتعال ، ولا يخفى